فوائد المصلي


وفاة السلطان المملوكي سيف الدين قلاوون!

benefitsImg
0 26 7/9/2019 4:22:16 PM

سابع سلاطين دولة المماليك البحرية، السلطان سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي، الملقب بالملك المنصور، وأصله من قبيلة أوغلي القوقازية، جلب صغيرًا لبلاد الشام وكان مملوك الأمير علاء الدين أقسنقر العادلي وقد اشتراه بألف دينار فعُرف بالألفي، ثم اشتراه نجم الدين أيوب سلطان مصر فصار من يومها من ضمن المماليك البحرية، وقد زامل الظاهر بيبرس البندقداري في حرب الصليبيين في المنصورة وفارسكور أثناء الحملة الصليبية السابعة، كما رافق بيبرس في الهرب إلى الشام بعد مقتل أستاذهم فارس الدين أقطاي أيام عز الدين أيبك، ثم عاد واشترك في قتال المغول في عين جالوت، ولما تولى بيبرس سلطنة المماليك صار قلاوون أكبر أمرائه، وقد زوج ابنته من الابن الأكبر لبيبرس «بركة خان».

تولى سلطنة المماليك سنة 678هـ بعد عزل السلطان الطفل «بدر الدين سلامش» ابن بيبرس لعدم صلاحيته للمنصب الخطير، وقد واجه معارضات قوية من المماليك الظاهرية أتباع الظاهر بيبرس، ومن نائب دمشق الأمير سنقر الأشقر، الذي تحالف مع مغول فارس والعراق وتلقب بالملك الكامل وحشد الجيوش لمحاربة سيف الدين قلاوون، ولكن سيف الدين قضى على كل هذه التمردات والفتن، ثم تفرغ بعدها لمواجهة الخطر الصليبي والمغولي واستكمال المهمة التي كان بيبرس قد اضطلع بها من قبل.

ومن أعظم أعمال سيف الدين قلاوون هو معركة حمص الكبرى ضد المغول سنة 680هـ، حيث قاد المسلمين في معركة رهيبة ضد الغزو المغولي وانتصر عليهم انتصارًا عظيمًا من جنس عين جالوت كسر به شوكة التتار فترة طويلة، وفي نفس الوقت أقام قلاوون علاقات وثيقة مع مغول القبيلة الذهبية المسلمين، ولما أعلن حاكم مغول العراق وفارس أي ما تعرف بالدولة الإيلخانية تكودار بن هولاكو إسلامه سنة 682هـ أقام معه قلاوون علاقات مودة وصداقة.

أما على الجبهة الصليبية فلقد هادنهم قلاوون حتى يفرغ من أمر المغول، فلما انتصر عليهم في «حمص» بادر بالعمل ضد الصليبيين وكانوا متمركزين في إمارة طرابلس، ففتح حصن المرقب الذي كان بيد الفرسان الاستبارية وكان خط الدفاع الأول لطرابلس وذلك سنة 684هـ، ثم استولى على اللاذقية سنة 686هـ، ثم فتح طرابلس وبيروت وجبلة سنة 688هـ، ولم يبق للصليبيين أي مستوطنات إلا في عكا وصيدا، وقد أسرع من فيها بعقد معاهدة بشروط مهينة ومذلة لهم حفاظًا على وجودهم بالشام، ولكن سيف الدين قلاوون ما لبث أن قرر فتح عكا وطرد الصليبيين من بلاد الشام والإسلام للأبد، وأثناء استعداده وتحضيره لفتح عكا وافته المنية في 6 من ذي القعدة سنة 689هـ ـ 11 نوفمبر 1290م فحزن الناس عليه بشدة وتأسفوا على رحيله.

راجع: البداية والنهاية (13/352)، العبر (5/363)، تاريخ ابن خلدون (5/403)، تاريخ ابن الجزري (1/29)، مآثر الإنافة (2/124)، النجوم الزاهرة (7/292)، بدائع الزهور (1/360)، شذرات الذهب (5/409).